السمعاني

399

تفسير السمعاني

( * ( 47 ) وعندهم قاصرات الطرف عين ( 48 ) كأنهن بيض مكنون ( 49 ) فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( 50 ) قال قائل منهم إني كان لي قرين ( 51 ) يقول أئنك لمن ) * * قوله تعالى : * ( وعندهم قاصرات الطرف ) أي : اللاتي قصرن أطرافهن على أزواجهن أي : عينهن أي : حبسن فلا ينظرن إلى غير أزواجهن . وقوله : * ( عين ) أي : حسان الأعين ، وفي التفسير : البياض شديد البياض ، والسواد شديد السواد ، يعني في العين . وقوله : * ( كأنهن بيض مكنون ) العرب تشبه وجه المرأة في البياض بيضة النعامة ، ويقولون : أحسن اللون بياض اللون مشوب بالصفرة ، قال ذو الرمة : ( كحلاء في بزخ صفراء في دعج * كأنها فضة قد مسها ذهب ) وقوله : * ( مكنون ) أي : مستور مصون من الريش ( والخمار ) . وقال بعضهم : في قوله * ( بيض مكنون ) شبههن ببياض البيضة عند خروجها من قشرتها ، وقيل : شبه بالسحاء الذي بين القشر الأعلى وبين البياض . قوله تعالى : * ( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) أي : يسأل بعضهم بعضا عن حاله في الدنيا . قوله تعالى : * ( قال قائل منهم إني كان لي قرين ) قال مجاهد : القرين ها هنا : هو الشيطان ( يغويه ) ، ويقال : القرين ها هنا : قرينه الذي كان يدعوه إلى الكفر . قال عطاء الخراساني : نزلت الآية في رجلين كانا في بني إسرائيل اكتسبا مالا عظيما ، ويقال : ورثا مالا عظيما واقتسماه ، فأنفق أحدهما نصيبه على الفقراء ، وأما الآخر فاشترى به عقارا ودورا وأثرى ، وهما اللذان ذكرهما الله تعالى في سورة الكهف ، وقال بعضهم : هما أخوان سواهما .